الشيخ محمد رضا مهدوي كني

189

البداية في الأخلاق العملية

الكذّابين ويبتعد عنهم . ومن الضروري أن نستعرض بعض الأحاديث بهذا الشأن : عن أبي عبد اللّه ( الصادق ) عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يتجنب مؤاخاة ثلاثة : الماجن الفاجر والأحمق والكذّاب . . . أما الكذّاب فانّه لا يهنأك معه عيش ، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث ، كلما أفنى أحدوثة مطّها ( مطرها ) بأخرى مثلها حتّى انّه يحدّث بالصّدق فما يصدّق ويفرّق بين النّاس بالعداوة فينبت السخائم في الصّدور فاتقوا اللّه عزّ وجلّ وانظروا لأنفسكم « 1 » . وقال الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « لا تقارن ولا تؤاخ أربعة : الأحمق ، والبخيل ، والجبان ، والكذّاب . . . أما الكذّاب فانّه يصدق ولا يصدّق » « 2 » . وقال الإمام علي عليه السّلام في وصية لولده الحسن المجتبى عليه السّلام : « . . . ايّاك ومصادقة الكذّاب فانّه كالسّراب يقرّب عليك البعيد ويبعّد عليك القريب » « 3 » . ومجالسة الكذاب مما تؤثر أثرا سيئا على الانسان شاء أم أبى . وكما أشار الإمام علي عليه السّلام بقوله : « لا تصحب الشّرير فانّ طبعك يسرق من طبعه وأنت لا تعلم » « 4 » . من هنا ، لا بد من الحذر وبذل الدقة الكافية حين انتخاب الصاحب والصديق ، لأنّه يؤثر على كافة شؤون حياته . ومثلما يحث الصديق الصالح على العمل الصالح ، يحرّض صديق السوء على العمل السيئ ويقود نحو الانحراف والسقوط . والمرء يعرف بجليسه وخليله .

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 639 ، ح 1 . ( 2 ) الخصال ، الصدوق ، ج 1 ، ص 266 ، ح 89 . ( 3 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 38 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 272 ، الحكمة 147 .